أحمد بن علي القلقشندي

428

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النبوّة من أسرّته ، وعلى آله حبل النّجاة للمتمسّك ، وسبل الهداة للمتنسّك ، وصحبه نجوم الهدى ، ورجوم العدا ، وأئمّة الخير لمن بهم اقتدى ، صلاة وسلاما ، يتعاقبان دواما ، ويتلازمان على الألسنة مدى المدى لزاما ، ما حلا بعين وطف ( 1 ) ، وما علا علويّ ذرا شرف - فإنّ أهمّ ما اعتنى به ولاة أمور الإسلام ، وأعمّ ما اقتنى منه رعاة أجور الحكَّام - رعاية مصالح أهل البيت ، وانتهاز الفرصة في موالاتهم حتّى لا يقال لفواتها : ليت ، وتعظيم ما عظَّم اللَّه تعالى من حقوقهم ، وتكريم ما كرّم رسوله من برّهم واجتناب عقوقهم ، وتقديم أحقّهم بالتقديم لا حقّ سبّاقهم إلى غايات الغلوات وسبوقهم ، والتّعبد بالتّعب والاجتهاد في نفعهم ، ونصب النفوس للنّصب لتجر ذيول الفخر بموالاتهم ، وإعلائهم على الرؤوس ورفعهم ، اختيارا لرأي من زاد في العناية بالعترة الطاهرة وأربى ، وأتمارا بقوله تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( 2 ) خصوصا نقابة الأشراف ، والنّظر فيما لهم من الأوقاف ؛ فهي شاملة جمعهم ، وجامعة شملهم ، وواصلة نفعهم ، ونافعة كلَّهم ، وبفضل مباشرها تسبغ عليهم النّعمة ، وتستدرّ ببركة إجماعهم عليه سحب الرّحمة ، وبكفالته تجمع المنّة لمراتبهم وأحسابهم ، وبإيالته تدفع الظَّنّة عن مناقبهم وأنسابهم ؛ وهو القائم عن ولاة الأمور من خدمهم بفروض الكفاية ، والدّائم الدّأب لمرآة أدبهم لتحسن لهم الرّعاية ، فوجب الاحتفال باختيار من يحلَّي هذا المنصب الشريف ، وتعيّن الابتهال في امتياز من يسبغ عليه هذا الظَّلّ الوريف ، ممّن قدم في هذه السيادة بيته ، وارتفع بخفض العيش لقرابته بعفافه وديانته صيته ، وتنزّه عن كلّ ما يشين وتبرّا ، واكتسى حلل الفخار العلية ومن أعراض الدنيا الدّنيّة تعرّى . وكان فلان بن فلان - أسبغ اللَّه تعالى ظلالهم ، وضاعف بمعالي الشّرف

--> ( 1 ) الوطف : كثرة شعر الحاجبين والعينين مع استرخاء وطول . وعين وطفاء : فاضلة الشّفر مسترخية النظر . وفي حديث أم معبد في صفة سيدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : أنه كان في أشفاره وطف ، أي كان في هدب أشفار عينيه طول . ( أنظر اللسان : 9 / 357 ) . ( 2 ) الشورى / 23 .